ليست كل التجارب السياسية تقاس بعدد المشاريع التي تدشن ولا بحجم الإنفاق الذي يُعلن، وإنما بما تتركه من أثر في حياة المواطن. فالدولة تبلغ ذروة نجاحها عندما يشعر الفرد أن السياسات العامة صُممت لتخفف أعباءه وتوسع فرصه وتحفظ كرامته.
وخلال السنوات السبع الماضية اتجهت السياسات العمومية في موريتانيا إلى منح البعد الإجتماعي مكانة متقدمة فأصبح تحسين ظروف المواطنين جزءًا من رؤية الدولة لا مجرد استجابة لظرف عابر واتسعت برامج الحماية الإجتماعية وتعززت الخدمات الأساسية وامتدت المشاريع التنموية إلى مناطق ظلت لعقود بعيدة عن دائرة الإهتمام.
إن التحولات الكبرى لا تُولد دفعة واحدة بل تُبنى بالتراكم ولذلك فإن قيمة هذه المرحلة لا تكمن فقط فيما تحقق وإنما في تغيير فلسفة العمل العمومي
حيث أصبح الإستثمار في الإنسان مدخلًا للتنمية لا نتيجة لها.
ولا شك أن الطريق ما يزال طويلًا وأن التحديات لا تزال قائمة لكن الأهم أن اتجاه الدولة بات واضحًا بناء مجتمع أكثر عدالة وتقليص الفوارق وتعزيز تكافؤ الفرص بما يجعل التنمية حقًا مشتركًا لا امتيازًا لفئة دون أخرى.
إن نجاح أي سلطة لا يُقاس بقدرتها على إدارة الحاضر فحسب بل بقدرتها على صناعة مستقبل يشعر فيه المواطن بأن الدولة حاضرة في حياته شريكًا في الأمل لا مجرد مؤسسة تمارس السلطة
وحين يصبح الإنسان هو نقطة البداية والنهاية في السياسات العمومية فإن التنمية تتحول من أرقام في التقارير إلى واقع يلامسه الجميع.
موقع ميديا شو mediashow.info